المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
52
أعلام الهداية
عمرو بن أسد ودهنت لحيته وألقت عليه حبرا ، ثم حضر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) في نفر من أعمامه يتقدّمهم أبو طالب ، فخطب في الحاضرين ، وتمّ الزواج بينهما . وأضاف عمّار : أنّها لم تستأجره في تجارتها ولم يكن أجيرا لأحد أبدا « 1 » . 2 - زواج النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) بخديجة : ولد محمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) في بيت من أرفع بيوت العرب شأنا وأعلاها مجدا وأكثرها عزّة ومنعة ، فنمى وترعرع وشبّ ، وشبّت معه آمال الحياة كلّها ، وقد شاء اللّه أن يربّي محمّدا ( صلّى اللّه عليه واله ) ويعدّه ويؤهّله لحمل الرسالة والاضطلاع بتبليغ الأمانة ، فأحاطه برعاية خاصّة رسمت حياته وفق قدر ربّاني متناسب مع ما ينتظره من عظم المسؤولية في حمل آخر رسالة عالمية إلهية . وحين بلغ محمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) سن الخامسة والعشرين من عمره الشريف كان لا بدّ له من الاقتران بامرأة تناسب إنسانيته وتتجاوب مع عظيم أهدافه وترتفع إلى مستوى حياته بما ينتظرها من جهاد وبذل وصبر ، لقد كان بإمكان محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) وهو بهذه المؤهّلات الراقية أن يتزوج من أية فتاة أرادها من بني هاشم ، ولكن مشيئة اللّه شاءت أن يتّجه قلب خديجة نحوه صلوات اللّه عليه ، ويتعلّق قلبها بشخصه الكريم فيقبل ( صلّى اللّه عليه واله ) ذلك الطلب ويقترن بخديجة . لقد أعطت خديجة زوجها حبّا وهي لا تشعر بأنّها تعطي ، بل تأخذ
--> ( 1 ) أورد حديث زواجه منها على هذا النحو ابن كثير في تأريخه البداية والنهاية : 2 / 361 بعد أن أورد الصورة الأولى الشائعة بين المحدّثين .